منوعات

احمد خالد توفيق عراب الشباب الراحل

ولد الكاتب الطبيب أحمد خالد توفيق فى مدينة طنطا بمحافظة الغربية عام 1962 , تخرج من كلية الطب عام1985  , واستمر فى عمله كأستاذ  طب المناطق الحاره بكلية الطب بجامعة طنطا

خاض احمد خالد توفيق  مشوار ادبى حافل  بالعديد من المؤلفات والتراجم  , التى كان لها تاثير متفرد وكبير فى جمهور الشباب الحالى  , بدأها بسلسة روايات الرعب ( ما وراء الطبيعه ) ( وفانتازيا)  (وسافارى) وتبعها  برواياته يوتوبيا والسنجه حتى وافته المنيه عن عمر يناهز ال55 عاما وسط صدمه مفاجئه وحزن عميق شمل قراءه او حتى من عرفوه من خلال ارائه ومواقفه.

 

  اهم اعمال الدكتور احمد خالد توفيق :-

بدأ  أحمد خالد توفيق مشوارة فى الكتابة  عندما قدم سلسة روايات (  ما وراء الطبيعه ) عام  1993 , ومن هنا سجل نفسه كرائد لأدب الرعب  , وعلى الرغم من أنها لقت نجاح وتأثير بالغ فى جيل الاطفال والمراهقين فى ذلك الوقت  ,إلا أنة  تعرض لبعض المصاعب  فى البدايه ,  عندما  رفضت المؤسسة العربيه نشر روايته وقالت اللجنه التى قيمت روايته وقتها أنه أسلوبة غير مترابط ومفرداتة غير واضحة  ,  وتم نصحه وقتها بأن يتجه إلى الروايات البوليسيه على غرار رفيقة “الدكتور نبيل فاروق ”  مؤلف سلسلة رجل المستحيل ,  لكن سرعان ما تم قبول نشر السلسلة من نفس المؤسسة  عندما شكلت لجنه اخرى لإعادة تقييمها .

ثم توالت سلسلة رواياته المقدمه لتشمل روايات (فانتازيا 1995) و (سافارى عام1996) و  (www)

وأختار احمد خالد توفيق لسلسلتة  ( ما وراء الطبيعه) شخصية الدكتور  “رفعت اسماعيل” ,  والذى اضحى الرفيق والصديق لجيل من المراهقين الذين تأثرت عقولهم الصغيره تأثير بالغ ببساطته وعاديتة دون تكلف او دراما  , فلم يقدمه فى صورة المعلم والبطل  , بل قدمه فى صورة زميل الدراسة وصديق العمر  الذى لا يحتاج القراء الى وضعه فى شكل اسطوره  , بل وجد الكثير من الشباب انعكاسا لأرائهم ووتناقضتهتم وسخرياتهم ايضا فىه  .

 

ثم توالت اعماله الادبية لتحقق روايته يوتوبيا نجاح جماهيرى ساحق  , لما ظهر منها من جرأة غير مسبوقة فى اسقاط على الوضع السياسيى والإجتماعى , وتنبؤ لما ستؤول إليه الأحداث فى مصر تحقق على أرض الواقع فى الثورات المتعاقبة

وعلى الرغم من الاتجاه الادبى  والاجتماعى لأحمد خالد توفيق إلى انه كان موسوعة علمية وثقافية ,  ظهر ذلك فى كتابة (عقل بلا جسد )  ذلك الكتاب الذى احتوى على وجبة ضخمة من المعلومات الرياضيه والعلمية الصحيحة ,  والذى صاغها فى اسلوب بوليسى تشويقى مضافا اليه اسلوبة الساخر المعتاد  , حتى انك كقارىء الى جانب استمتاعك بالكتاب تتساءل فى دهشة عن قدرة ذلك الكاتب على المامه بكل تلك المعلومات العلمية والمعادلات الحسابية التى طرحها امامك.

ولأن ارائه ومقالاته كان لها جمهور الكترونى اخر ارتبط به من خلال صفحات التواصل الاجتماعى حتى لو لم  يتربى على كتبه ولم يتأثر به فى مراهقته  , فقد جمعها فى كتاب اسمه ( دماغى كده) هذا الكتاب الذي إحتوي على أرائة فى الأوضاع السياسية والاجتماعية ف العراق وفلسطين وكيف إنتقل النفاق السياسي إلى الحالة الإجتماعية فى البلدان العربية المختلفة

وختم اخر اعمال برواية  (شأبيب  ) التى صدرت عام 2018  ,   لتكون اخر اعماله مليئه بالمغامرة والفلسفة ,  فقد تناول فيها رحلة مليئة بالاثارة ,  بدأت من النرويج وانتهت بخط الإستواء   ليطرح فكره الفلسفى  الذي يناقش إلى أى مدى يستطيع الإنسان أن يغير نفسة والعالم لو أمن يوما بقدراتة وقوتة التى تنبع من داخلة .

 

      سبب تاثير احمد خالد توفيق فى جيل الشباب :-

يتساءل الجميع ممن ليس متابع لاعمال ومواقف الدكتور أحمد خالد توفيق عن سر  هذا التاثير العميق الذى تركه فى جيل الشباب الحالى   وهذا الحزن الفادح الذى إنتابهم , حتى إن خبر وفاته قد غطى على حدث سياسى هام موازى ,  فلم يلتفت إليه احد  ,  فكان عنوان جنازته هو الحب الصادق الخالى من اى رياء او استعراض  , ضمت جميع ابنائة  المخلصين بمختلف انتمائتهم وأفكارهم , فجاءوا ليودعوا  أبيهم الراحل بدموع حقيقية غير مفتعلة  , وليس هذا بغريب فهو فعلا أب قد يتفوق على أبوة الأباء بالنسب والدم  , فأبوته الفكرية والروحية  أفضل نسب وانتماء .

هذا التاثير تفرد به وأختلف عن اى أديب مصرى اخر مهما بلغت درجة براعته ومساهمته الادبيه  ,  فالرجل لم يكن أكثر الأدباء تفوقا أو اكثرهم مساهمة  فى المخزون الأدبي  والثقافى , بل يتلخص تأثيره فى بساطتة المتناهية التى تميزت بها  أعماله .

فطرح افكارة فيها على شكل تساؤلات ومناقشة ,  وليس فى شكل أوامر وخلاصات الراى  , وربما هو كان نفسه مثلنا يبحث عن إجابات مثلما نبحث نحن عنها ,  فأصبح كحب الطفولة الأول الذى ظل ثابت على برائتة ونقاءة ,  فلم يتغير بالتطور العمرى والنضج الفكرى , فما ان تسمع إسمه حتى يأتى اليك مصحوبا  بذكريات الطفوله على ماهيتها دون تشويه الزمن او تقلب المصلحه .

ولدكتور أحمد خالد توفيق طلة قراءه العفوية الخجولة ,  حتى أنه فى احد البرامج سأله أحد المذيعين عن عدم طرح أعماله فى صورة عمل  سينمائي ,  وكان رده انه يعيش فى طنطا ولن ينتقل الى القاهره  , وربما هذا سبب اختفائه عن الإعلام  ,  أنه لم يسير علي نهج الناجحين ممن تنتابهم الشهرة , فكان يري ببدائية الفلاح المصرى البسيط أنة لن يستطيع موابة الحياة القاسية المزدحمة فى القاهرة , فتجد فيه الكاتب الحقيقى المجرد من أى  مصالح او افكار ايدولوجية  فانتمائه كان للحق والحق وحده دون منازع.

 

 

مواقف احمد خالد توفيق السياسيه :-

لم يخذل أحمد خالد توفيق قراءة يوما  , فقد كان دائم الانحياز لمبادئه التى ربى ابناءه عليها   , فلم يعرضهم للصدمه أو التخلى مثل غيره من الادباء متشدقى المبادىء  والمثل فانحاز للشباب وحدهم فى ارائهم ومواقفهم  وفضل ان يشارك ابنائه الذين تربوا على أفكارة ومثلة منافذهم التى يطلون من خلالها دون تكبر او إستعلاء فظهر بمشاركاتة فى موقع إضاءات وزائد 18

وعلى عكس الجميع ممن التزموا الصمت وخشوا مواجهة التيار فإنفرد احمد خالد توفيق  بنفسة  وتمسك بمبادئة ووقف وحيدا يدافع عن الدماء فى رابعة واعتذر عن نشر مقالة المقرر فى جريدة الجديد احتجاج يتناسب مع الظرف الراهن .

وما تبع ذلك من إنحيازات سياسية للدماء والحقيقه دون مواربه او تزييف ليضع نفسه فى موقف الفارس النبيل حتى لو لم يرد ذلك.

مظاهر حب الشباب لأحمد خالد توفيق :-

تجلت مظاهر حب الشباب لأحمد خالد توفيق  بوضوح فى تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى ,  التى إتسمت بعدم التصديق فى البداية لخبر وفاتة ,  يليها إحساس الحزن الممزوج باليتم كأنهم فقدوا أب عزيز ومعلم قدير .

فهو الشخصية الأكثر إثارة والتى دفعت العشرات من تلاميذة لنعية بمقالاتهم وكلمات رثائهم على الصفحات والمواقع , وانتقل هذا الحب الى جنازتة التى شهدت مشيعين بأعداد ضخمة من كل الطوائف , وعلى قبرة بمدينة طنطا توافد العشرات للدعاء وتنفيذ وصيتة  , فكتبوا على مدفنة العبارة التى طلاما أرادها (جعل الشباب يقرأون ) وحتى من لم يسمعوا عنة فى حياتة وصلت شهرتة  إليهم من حب الناس الذي انتقل كالعدوى بين الجميع  , وتأثروا برحيلة كما لو أنهم يعرفوة , فهنيئا لمن جعل الشباب ليس فقط يقرأ بل علمة كيف يحب ويخلص .

 

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock