الملك فاروق … الحقيقه التى تم تشويهها

قصة الملك  فاروق من ميلاده الى توليه العرش :-

ولد الملك فاروق الاول اخر ملوك الاسره المالكه فى مصر فى 11  فبراير عام 1920 , والده كان الملك فؤاد ابن الخديوى اسماعيل وحاكم مصر من الفتره 1917 الى 1922 , والدته الملكه نازلى ابنة عبد الرحمن باشا صبرى وزير الزراعه .

تلقى فاروق تربيه صارمه للغايه من والده الملك فؤاد ,  ابعده فيها عن الجميع حتى امه التى لم يكن مسموحا له  برؤيتها سوى ساعه واحده فى اليوم , فقد كان الملك فؤاد يعانى  من للشك المستمر والمؤمرات التى لا تنتهى من افراد الاسره المالكه  ممن يريدون سلبه العرش , لانهم يرون انفسهم احق به منه , لذا فقد عاش حياته فى صوبه ملكيه لا يختلط بها مع  احد.

ومع ذلك فقد سعى والده الملك فؤاد ان يجعله ملكا مصريا يتميز عن اى ملك عثمانى اخر  , ومن ثم فقد تلقى الامير الشاب تعليما مصريا خالص  ولاول مره نرى عضو فى اسرة محمد على يتحدث العربيه الخالصه .

وكانت هذه الروح المصريه التى نشات لديه  ,  بسبب العداء الذى كان يبديه ابوه تجاه اسطانبول وحكامها بعد زوال الامبراطوريه العثمانيه  , وورث فاروق هذه المشاعر وابدى طوال حياته روحا مصريه ووطنيه  , مما اكسبه العداء مع المندوب السامى البريطانى وقتها السير  “مايلز لامبسون  “والذى راى فيه خطرا يهدد مصالح الاحتلال.

ومع عدائه للانجليز كاحتلال  فقد تلقى تربيته على يد مربيه البلاط الملكى الانجليزيه  “مسز نليلور ” والتى استخدمها الملك فؤاد لفرض نظام اشبه بالسجون على الامير الشاب واخواته  , وكانت تفوق سلطاتها سلطه الملكه الام  , مما ادى الى صراع مستمر بين الملكه نازلى والمربيه الانجليزيه , والتى سرعان وبعد وفاه الملك فؤاد قامت الملكه نازلى باستبعادها من القصر .

وقد سافر فاروق فى سن ال15 الى انجلترا لاستكمال دراسته والالتحاق باكاديميه “والتش “العسكريه , و سرعان ما عاد منها بعد وفاة والده وهو فى ال16 عشر لتولى العرش ووضع تحت مجلس الوصايه لحين بلوغه السن القانونى  .

وفيما عدا اتمام  دراسته العسكريه فى بريطانيا فقد تلقى الامير الشاب تدريبه العسكرى على يد عسكريين مصريين يتمتعون بروح وطنيه عاليه .

وبالرغم من انه لقى فى بدايه حكمه ووقت تنصيبه على العرش قبول شعبى عارم من المصريين , الا انه كان يفتقد الخبره والمشاوره واداره الدوله والتى كان ستفرق حتما فى تشكيل مصيره .

 

عائلة الملك فاروق :-

لقد لعبت عائله الملك فاروق وخاصة امه دورا بارزا فى حياته  , وتحديد مصيره فقد كانت  “الملكه نازلى ” سبب رئيسى فى تشويه سمعة الملك عند الشعب وفقدانه العرش .

وبالنظر الى حياتها فقد عاشت حياه مقيده بشده  , وزواجا اشبه بالسجن الملكى ,  وكانت تتمتع روح حره واراده قويه مما راى الملك فؤاد ضرورة عزلها عن العالم  , فابعد عنها جميع اقاربها حتى اخواتها لم يكن مسموحا لهم بزيارتها فيما عدا ابنه خالتها.

اما اخواته فهن الاميرات “فوزيه ” زوجه محمد رضا بهلوى شاه  ايران وامبراطورة ايران السابقه , وفايزه , فتحيه وقد تلقين هن الاخريات تربيه صارمه على يد مسز  “نايلور ” وتم عزلهن عن العالم , ومنع اختلاطهن بالاخرين او التحدث مع احد من مسافه قريبه لذا نشأن ساذجات للغايه تحوطهن حمايه مفرطه .

زوجاته: ” صافيناز ذو الفقار” التى تغير اسمها فيما بعد لتلقب” بالملكه فريده ” ,  وله منها 3 بنات هن فريال وفوزيه وفاديه

اما زوجته الثانيه الملكه  “ناريمان صادق ” والتى انجب منها ولى العهد الملك احمد فؤاد الثانى.


انجازات الملك فاروق :-

 

بالرغم من ان الملك فاروق بعد توليه العرش قد استلم تركه ثقيله خلف والده  , من بلد يديرها احتلال يستغل مواردها ويرفض رفض قاطع اى مظهر للاستقلال من الملك ,  او اى اتجاه يصب فى المصلحه الوطنيه  , ويتم التعامل مع المصريين بعنصريه وقحه واعتبار مصر وملكها دوله من دول الادغال الافريقيه ليس لهم اى قيمه , الى دسائس ومؤمرات العائله المالكه والجواسيس المنتشرون فى القصر ينقلون جميع مكالمات الملك وتفاصيل حياته .

الى صراع مستمر بين فريقى الملكتين الملكه الوالده والملكه فريده كلا منهما تريد السيطره والتنافس ,  الى فاروق نفسه الذى كان وحيد لا يعرف اختيار اصدقائه ومقربيه , فكان سهل السيطره عليه من المنافقين وذوى المصلحه الذين عزلوه عن الشعب, الا ان بدايه حكم فاروق كانت مبشره بانجازات فى سبيلها للتحقيق .

فالملك الشاب اراد بشده التوجه الى الشرق وان تكون مصر رائده للعالم العربى والاسلامى  , عن طريق تعيين ” عزام باشا “امين عام الجامعه العربيه والذى  سعى الى تنفيذ مخططه  , وبدء اتصالته بملك المملكه العربيه السعوديه وتكوين حلف بين مصر والسعوديه   , يليها باقى الدول العربيه ,  وجمعهما فى منظمه واحده تجمع فى ظاهرها العالم العربى ولكن ابعادها تنضم للعالم الاسلامى.

وقد سعى بشده الى الاستقلال بالقرار المصرى  , واثبات انه الحاكم الفعلى للبلاد فقد كان يتم تجاهل المندوب السامى البريطانى وتوطيد علاقاته بوزراء يعدوا من اعداءالاحتلال.

الى جانب قراره باقاله حكومه النحاس  , الذى فرضها عليه الاحتلال  ,واستعاد جميع سلطاته السياديه , وسعى الى وحده الاحزاب وتشكيل حكومه وحده وطنيه.

 

بالاضافه  الى انه مارس ضغط رئيسى على الحكومات العربيه لكى تتجه الجيوش العربيه الى فلسطين ,  وتخوض حرب 48 وتقوم بتحريرها من العصابات الصهيونيه ,  وحتى بعد الهزيمه الساحقه والتى كان اهم اسبابها  , هو التسليح الضعيف للجيش المصرى مقارنه بتسليح العصابات الصهيونيه , وافتقاد الجيش الى القيادات المدربه الكافيه التى تتولى وضع الخطط العسكريه.

وحتى بعد الهزيمه اراد اعاده بناء الجيش المصرى  , فعهد الى الجنرال الالمانى “شميت” احد قاده الجيش الالمانى فى الحرب العالميه الثانيه  , الى تولى تدريب وبناء الجيش المصرى ,  والوقوف على اسباب القصور العسكري التى ادت الى الهزيمه.

ولكن مشروعه لم يكتمل لان  “حيدر باشا ” وزير الدفاع حينئذ رفض التعاون مع الجنرال  “شميت “حتى لا يتم الكشف عن القصور العسكرى وتعمد اهانه الجنرال ” شميت” ولم يمر عام حتى قدم استقالته وسافر .

 

نهايه الحكم الملك فاروق :-

استمر حكم فاروق مدة سته عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو 1952 على التنازل عن العرش لإبنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة اشهر  ، فى تمام الساعة السادسة والعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق مصر على ظهر اليخت الملكي المحروسة ( وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم ) وأدى الضباط التحية العسكرية وأطلقت المدفعية إحدى وعشرون طلقة لتحية الملك فاروق عند وداعه .

وبعد تنازله عن العرش ورحيلة عن مصر مصطحبا معه بناته الثلاثة من الملكة فريدة ، وزوجته الملكه ناريمان والامير الصغير احمد فؤاد ، أقام فاروق في منفاه بروما عاصمة إيطاليا ، وعاش حياته فى المنفى كملك مخلوع عن عرشه ، حياة بها الكثير من الالام  والصعاب ، الام فراقه لمصر التى احبها واختار ان يفارقها راضيا ودون ان يسمح بأراقة دماء اى مواطن مصرى من اجل الحفاظ على العرش .

التعليقات مغلقة.